السيد نعمة الله الجزائري

306

عقود المرجان في تفسير القرآن

« عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ » . في موضع الحال . أي : مرئيّا مشهودا بحيث يراه الناس . « لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ » عليه بما قاله فيكون ذلك حجّة عليه بما فعل . قالوا : كرهوا أن يأخذوه بغير بيّنة . وقيل : معناه : لعلّهم يشهدون عقابه . « 1 » [ 62 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 62 ] قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) [ 63 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 63 ] قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) « قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » . قيل : إنّه مقيّد بقوله : « إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » فعلّق الكلام بشرط لا يوجد فلا يكون كذبا . أو إنّه خرج مخرج الخبر وليس بخبر وإنّما هو إلزام يدلّ عليه الحال . ووجه الإلزام أنّ هذه الأصنام إن كانت آلهة كما تزعمون ، فإنّما فعل ذلك بهم كبيرهم ، لأنّ غير الإله لا يقدر أن يكسر الآلهة . « 2 » وفي الكشّاف : انّ هذا من معاريض ولطائف هذا النوع لا تتغلغل إلّا أذهان الراضة من علماء المعاني . والقول فيه : انّ قصد إبراهيم لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم . وإنّما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريض يبلغ فيه غرضه من إلزامهم للحجّة وتبكيتهم . وهذا كما قال لك صاحبك - وقد كتبت كتابا بخطّ رشيق وأنت شهير بحسن الخطّ - : أأنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمّيّ لا يحسن الخطّ فقلت له : بل كتبته أنت ! كان [ قصدك بهذا الجواب ] تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمّيّ . لأنّ إثباته - والأمر دائر بينكما - للعاجز استهزاء به وإثبات للقادر . ولقائل أن يقول : غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفّة مرتّبة . وكان غيظ كبيرها أكبر وأشدّ لما رأى من زيادة تعظيمهم له . فأسند الفعل إليه لأنّه هو الذي تسبّب لإهانته بها . والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه . « 3 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 85 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 85 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 124 .